حوار الحياة مع د. فضل ـ الحلقة الأخيرة ـ
بن لادن بعد 6 سنوات من 11 سبتمبر يعترف بوجود أخطاء
محمد صلاح الحياة 13/12/07
حرص الدكتور السيد إمام الشريف (الدكتور فضل) قبل أن يختتم حواره المطول مع «الحياة» على أن يحسم قضيتي «الجهاد في الدول الأجنبية» و «الجهاد في الدول الإسلامية» التي تتعرض للاحتلال. وقال فضل في الحلقة السادسة والأخيرة من حديثه إن المسلم في البلاد الأجنبية إما أنه ليس من أهلها وإنما دخلها بأمان أهلها «وهذا معاهد لهم ولا يحل له أن يخون أهل هذه البلاد». وإما أن يكون من أهلها مواطني هذه البلاد (المتجنسين) وهو بذلك ضمن أقلية إسلامية مستضعفة لا تمكين لأعضائها.
لكن فضل أكد أن الجهاد «فرض عين على المسلمين إذا نزل العدو ببلدهم»، وشدد على أنه «إذا تحقق العجز وجبت الهجرة من هذا البلد». وقال: «من عجز عن الجهاد والهجرة يبقى في بلده مهادنًا للعدو فيها من دون أن يوقعه ذلك في إيذاء غيره من المسلمين». ونبه فضل إلى أن الجهاد «فيه إتلاف للنفوس والأموال» ما يوجب «التثبت فيه». وعرضت «الحياة» على فضل نص بيان كان أصدره أصولي مصري هو محمد الحكايمة انتقد فيه بشدة وثيقة «ترشيد الجهاد في مصر والعالم» التي وضعها فضل معلناً أن «اللجنة الشرعية» في تنظيم «القاعدة» الذي ينتمي إليه الحكايمة سترد على الوثيقة وتساءل فضل: فليقل لنا الحكايمة من هم أعضاء تلك اللجنة؟»، وأضاف: «إذا كان يقصد ابن لادن والظواهري وأتباعهما فهؤلاء الخائنون الغادرون»، معتبراً أن «بعض الجهّال أو الفاسقين يتسترون خلف أسماء مثل اللجنة الشرعية ويختبئون خلفها لأنهم لا يجرؤون أن يصرحوا بأسمائهم، ويدلسون على الناس» ووجه الحديث إلى الحكايمة قائلاً: «كلامك قد يروج على من لا يعرفكم و «القاعدة» لا تتبع شرعاً ولا منهجاً إلا ما يراه ابن لادن ثم ما عليكم بأجمعكم إلا تصيد آية أو حديث أو قول من كتاب لتبرير آراء ابن لادن واثبات صحتها بما لا يروج إلا على جاهل بدينه». وأشار إلى أن القاعدة «قتلت الأميركيين في دارهم بدعوى التمترس وتمارس الأمر نفسه ضد الباكستانيين والأفغان الآن بدعوى التمترس أيضاً». ووجه فضل في نهاية الحديث النصيحة إلى الشبان المسلمين قائلاً: «تعلم دينك ثم تعلم دينك ثم تعلم دينك»، وأضاف: «اطلب الحق والحق هو ما دل عليه الدليل الشرعي من كتاب الله وسنة النبي (صلى الله عليه وسلم) ولا تقلدني ولا تكتفي بقولي ولا قول الشيخ فلان» وفي شأن الجهاد حض كل مسلم أن يعلم أن الجهاد حق، لكنه حذر من الذين يستغلون جهل الشبان بالدين وحماستهم للإسلام «فيدفعون بهم إلى جهاد لم تتيسر أسبابه فيكون مصيرهم إلى السجون أو القتل من غير طائل» وكرر اعتقاده بأن القاعدة «انتحرت عندما نفذت هجمات أيلول (سبتمبر) في نيويورك وواشنطن»، ورأى أن التنظيم صار يعتمد على تصدير أفكاره إلى تنظيمات وجماعات محلية بعدما فقد القدرة على شن هجمات بواسطة عناصره. ودعا فضل الحكومة المصرية إلى تطبيق الشريعة الإسلامية وإطلاق المعتقلين السياسيين وإدماجهم في المجتمع وتوفير سبل العيش الكريم لهم وأن تسمح للمؤهلين منهم بالاشتغال بالدعوة إلى الله في المساجد «من أجل تقليل المفاسد المتفشية في المجتمع».
وهنا الحوار في حلقته السادسة والأخيرة.
ما قولك في الجهاد في الدول الأجنبية، فهل يجوز للمسلم في بريطانيا مثلاً أن يجاهد أهل بريطانيا؟.
- المسلم في هذه البلاد أحد رجلين: إما أنه ليس من أهلها وإنما دخلها بأمان أهلها (أي بتأشيرة دخول وإقامة) فهذا معاهد لهم وإن لم ينصوا على ذلك صراحة، وهذا ما ذكره الشافعي في (الأم ج 4)، وابن قدامة في (المغنى جـ
رحمهما الله. وهذا المسلم لا يحل له أن يخون أهل هذه البلاد في نفس أو عرض أو مال أو أن يغدر بهم باسم الجهاد. وبهذا تعلم بطلان هجمات أيلول (سبتمبر) 2001، وأنها مناقضة لشريعة الإسلام باتفاق الفقهاء رحمهم الله، ولكن أصحاب تنظيم «القاعدة» لا يعلمون.
وإما أنه من أهلها أي من مواطني هذه البلاد، والمسلمون في هذه البلاد كالدول الأوروبية والأميركية هم أقليات أي مستضعفين لا تمكين لهم، والمستضعف في دار الكفر لا يجب عليه الجهاد، ودليل ذلك أنه وبعد تشريع الجهاد بعد الهجرة إلى المدينة لم يأمر النبي (صلى الله عليه وسلم) بالجهاد من بقي في مكة من المسلمين المستضعفين العاجزين عن الهجرة المذكورين في قوله تعالى « إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً * فَأُوْلَـئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوّاً غَفُوراً » (النساء 89 – 99)، فهؤلاء لا يجب عليهم قتال أهل بلادهم، وإنما ينتقلون إلى جهاد الدعوة إن قدروا على ذلك وهو الجهاد المذكور في قوله تعالى « وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً » (الفرقان 52)، ومعنى (به) أي بالقرآن، فإن عجزوا أنكروا المنكرات بقلوبهم وهذا واجب في كل حال، ويجوز للمستضعف التخفي بدينه وكتمان إيمانه واستعمال الرخص الشرعية كالتقية ونحوها بحسب حاله واستطاعته كما قال الله تعالى « لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا » (البقرة 286) وكل هذه خيارات شرعية صحيحة بحسب الطاقة كما ذكرته في (الوثيقة).
إذاً ما شكل الجهاد الواجب على المسلمين في البلدان المسلمة تحت الاحتلال الأجنبي؟
- أجمع العلماء على أنه إذا نزل العدو ببلد المسلمين صار جهاده فرض عين عليهم، فإن عجزوا عنه انتقل الوجوب إلى ما جاورهم من بلاد المسلمين، وهذا كله عند القدرة على الجهاد. أما إذا تحقق العجز وجبت الهجرة من هذا البلد، وهكذا فعل عز الدين بن عبد السلام لما نزل التتار بالشام بعد استيلائهم على بغداد (656 هـ، 1258م) هاجر ابن عبد السلام من الشام إلى مصر، وهكذا فعل الإمام القرطبي لما نزل النصارى في الأندلس هاجر منها واستقر مقامه في مدينه المنيا في مصر، ومن عجز عن الجهاد والهجرة يبقى في بلده مهادناً للعدو بما لا يوقعه في الإثم أو في إيذاء غيره من المسلمين والحكم باختصار في هذه الحال هو جاهد أو هاجر أو هادن.
ما مدى مشروعية الهجمات ضد المدنيين المنتمين للدول المحتلة في هذه الدول بحجة الجهاد أو تحت رايته؟
- مسألة قتل المدنيين من رعايا الدول المحتلة في بلادهم، فهذا مشروح في (الوثيقة) وملخصه أن من دخل بلاد العدو بأمانهم (ومنه التأشيرة ولو كانت مزورة) لا يجوز له أن يغدر بهم ولا أن يخونهم في دمائهم ولا في أموالهم، ولا يجوز له قتل لا المدنيين ولا العسكريين، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء.
ما الذي يحتاجه «الفقه المقاتل» لكي يرشد عملياته وفق الضوابط الشرعية؟
- أولاً: من كانت لديه أهلية النظر في كتب العلوم الشرعية وفهم ما فيها يجب إلا يكتفي بدراسة فقه الجهاد، بل يجب أن يدرس مع ذلك علم (أصول الفقه) لأنه ضابط لدراسة الفقه، وبخاصة أبواب عوارض الأهلية وقواعد الترجيح في (أصول الفقه) فإن أشكل عليه شيء يسأل الأمناء من أهل العلم.
ثانياً: من لم تكن لديه أهلية النظر في الكتب الشرعية يجب عليه استفتاء الأمناء من أهل العلم، وإنما قلت (الأمناء) لأن الفاسق لا يوثق بخبره، وقلت (من أهل العلم) لأن العامي والجاهل لا يعتد بقوله، وهؤلاء لا ينقطعون من الدنيا إلى آخر الزمان لقول النبي صلى الله عليه وسلم «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله» قال البخاري في هذه الطائفة (وهم أهل العلم) ويجب على المستفتي أن يستوثق من علم وأمانة من يسأله فقد روى مسلم في مقدمة (صحيحه) عن محمد بن سيرين قال (إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم) ورحمهم الله أجمعين.
ثالثاً: من لم يجد من يفتيه يتوقف ولا يقدم على عمل شيء لا يعلم حكمه في دين الله، وهذا عام في الجهاد وغيره من شؤون الحياة، لقول الله تعالى « وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » (الإسراء 36)، ومعنى الآية: لا تتبع شيئاً لا تعلم حكمه، وهو معذور عند الله تعالى حتى يجد من يفتيه ولو بالسفر إليه.
تقصد أن التثبت أمر واجب في شأن الجهاد؟
- في وجه عام فإن الجهاد فيه إتلاف للنفوس والأموال، فيجب التثبت فيه وجوباً مؤكداً لقوله تعالى « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ » (النساء 94)، ولا يغتر المسلم بمن يكثرون الصياح فليس هذا من طرق الترجيح في الشريعة، ولا يقبل الفتاوى مجهولة المصدر على الانترنت، فقد ذكر أبو حامد الغزالي في (المستصفى) وتبعه ابن قدامة في (روضة الناضر) على أن المفتي المجهول لا يجوز قبول قوله ولا العمل به، رحمهما الله.
من بين الذين تناولوا وثيقتك بالنقد محمد خليل الحكايمة الذي أصدر يوم 26 أيلول (سبتمبر) الماضي، بياناً قال فيه: إن الشباب لا يثق إلا بفتاوى شيوخ الجهاد وعلمائهم ما يعني أنك لست من هؤلاء، وان اللجنة الشرعية في «القاعدة» سترد على (الوثيقة) فما قولكم؟
- أما قوله (شيوخ الجهاد) فليقل لنا من هم ؟ فإذا كان يقصد بن لادن والظواهري وأتباعهم فهؤلاء من الخائنين الغادرين كما سبق تفصيله، في حوارنا المطول، والخائن والغادر فاسق ومنافق في الشريعة، ومثل هذا لا يقبل قوله ولا خبره ولا فتواه في دين الله، قال الله تعالى « وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ » (الطلاق 2)، وقال تعالى « إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّن
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ